عمرو دياب: إتقان لعبة الألبومات في عصرٍ تغيّرت فيه قواعد اللعبة

بعد أعوام من حيرة النجوم العرب مع ضرورة إصدار الألبومات أم الاكتفاء بالأغاني المنفردة، جاء صيف 2025 ليحمل معه عشرات الألبومات الجديدة، في زخمٍ إنتاجي لم تشهده صناعة الموسيقى العربية منذ فترة طويلة. لعدد كبير من النجوم كانت خططهم، ولسوء حظّهم، فلدى عمرو دياب خططه أيضاً، فطغت أصداء ألبوم ”ابتدينا“ على أصداء كافة الألبومات الأخرى، وبين ”خطفوني“ و ”بابا“ ضاعت فرص معظم المنافسين لإيجاد مساحة كافية لصناعة ”هيت“ من ألبوماتهم التي صدرت. 

وقبل أن تستأنفوا السجال حول فائدة الألبومات سنحسم لكم هذا النقاش: نعم، الألبومات هي العامود الفقري لصناعة الموسيقى، وهي المحطات التي تشكّل مسيرة الفنان وتُظهر رؤيته الفنيّة وتطوّر إبداعه من خلال عمل مكتمل، وكل هذه الأمور لا يمكن تحقيقها على نفس النحو مع الأغاني المنفردة. إذاً، فالمعضلة تكمن في كيفية صناعة وطرح هذه الألبومات في عصرنا الحالي، حيث تغيّرت قواعد لعبة إصدار الألبومات بالكامل، فما الذي فعله عمرو دياب؟ وكيف أتقن اللعبة بقواعدها الجديدة؟

البداية، والمحور الأهم في الموضوع، هو الألبوم نفسه. عمرو دياب أخذ وقته في إنتاج ألبوم مدروس، فيه تنوّع كبير، وقدّم من خلاله أشكال موسيقية تناسب هذا الوقت، لم يعتمد على القوالب التوزيعية المستهلكة التي بتنا نسمعها في معظم الأغاني، بل أعطى كل أغنية هويّتها ووازن ما بين التجديد الذي تتقبّله الأذن العربية وبين القابليّة على تحقيق الرواج. هنا تتلخّص نصف إخفاقات العديد من النجوم الذين ما زالوا عالقين في نماذج موسيقية ملّ عمرو دياب من استهلاكها. 

أما النصف الثاني من النجاح فكان في أسلوب طرح وتوزيع الألبوم على كافّة المنصّات الموسيقية ومنصّات التواصل الاجتماعي. مجرّد وجود الألبومات على هذه المنصّات لم يعد كافياً، هناك استراتيجيات واضحة لكيفية توزيع الأغاني على منصّات الموسيقى، سواءاً من خلال التواجد في أكبر قوائم الاستماع التي يتابعها أكبر عدد من المستمعين، أو من خلال دعم حضور الأغاني على هذه المنصّات. فإن كنّا قبل عقود نبني استراتيجيات تسويقية للترويج للألبوم في كل سوق من أسواق الموسيقى في العالم العربي لتحقيق المبيعات، اليوم يجب التعامل مع منصّات الاستماع على أنها أسواق في كل منّها شريحة من الجمهور وعلينا التفكير في كيفية الوصول لأكبر عدد منهم. هذا الزخم الكبير الذي حقّقه ألبوم ”ابتدينا“ على كافّة المنصّات جاء نتيجةً لفهم شركة ”سوني“ لهذه المعادلة، وقدرتها على تحقيق هذا الحضور القوي للألبوم في كل مكان. 

بالتوازي مع منصّات الاستماع، تأتي منصّات التواصل الاجتماعي التي لا يمكن إهمالها أيضاً، فهي أدوات ترويجية تلعب دوراً كبيراً في التسويق للأعمال الفنيّة. هنا أيضاً، تمكّن عمرو دياب من تحقيق حضور جارف ليتصدّر قوائم الأغاني الأكثر رواجاً عبر كافة المنصّات. 

ولتكتمل الصورة، حرص عمرو دياب على تصوير كليب لأغنية ”خطفوني“، فبالإضافة لأهمية وهج الكليبات في دعم الأغاني ومنحها بُعداً مصوّراً ينطبع في ذهن المتلقّي، أمّن الكليب الحضور اللازم للألبوم في الإعلام التقليدي كونه عُرض بكثافة ضمن الحملة الإعلانية لشركة ”أورانج“.

تتغيّر الموسيقى وتتطوّر بشكلٍ دائم، ومعها تتغيّر السوق الفنيّة وأساليب الترويج للأعمال الموسيقية. هناك من يتجدّد ويواكب كل هذه التغييرات فيبقى قادراً على مجاراة اللعبة والبقاء في الصدارة، وهناك من يواصل المحاولة بذات الأدوات القديمة فيجد نفسه قابعاً في مكانه. وفي هذه الأسطر البسيطة تتلخّص واحدة من أبرز قدرات عمرو دياب، لذا يبقى الأقدر على المحافظة على مكانته في قمّة الموسيقى العربية منذ عقود.

Stars Café Magazine