هل تحوّل الجميع إلى صنّاع محتوى؟

في عصر باتت فيه صناعة المحتوى من أسهل مفاتيح الشهرة، بات الكل يريد أن يصبح صانع محتوى والكل يتنافس على أرقام المشاهدات، حتى أولئك الذين لا تُعد الشهرة من ركائز مهنتهم ليُعتبروا ناجحين في مجالهم.  وإن كان للشهرة وهج يجذب الكل إليه فيجعلها طموح مشروع للجميع، هناك خطوط أصبح اجتيازها عادي، ومعايير تنخفض باستمرار تحت مسمّى ”الترفيه“، وتسطيح لأمور لا يجب التعامل معها بسطحيّة، حتى بتنا نعتقد أنه ما من شيء لا يمكن أن يفعله فلان أو فلانة من أجل المزيد من المشاهدات. 

إتجاه الكثير من الشباب، الأزواج الحديثين، والعائلات نحو صناعة المحتوى كمصدر دخل إضافي أصبحت ظاهرة واضحة حول العالم. هناك منهم من وجد لنفسه أسلوب في تصوير محتوى ترفيهي، أو في إيصال رسالة من خلال توثيق حياته وحياة أسرته، وهناك من اتخذ من محتواه أسلوب لنشر فعل الخير أو الأفعال اللطيفة التي تساعد على التخفيف عن الناس، لكن على النقيض الآخر هناك من وجد أن أي تفاهات يمكن أن تحقّق المشاهدات بغض النظر عن سخافة ما يقوم به من ”مقالب“ أو مواقف محرجة يعرّض نفسه لها عن قصد، أو حتى تصوير أي حديث لا مغزى منه سوى تضييع الوقت ونشر فيديو آخر كي لا ينقطع عن النشر المتواصل. 

في الجهة الأخرى من هذا المشهد هناك الأشخاص العاملين، كلٍ بمهنته، لكنهم اعتقدوا أن الشهرة يمكن أن تمنحهم قيمة مضافة في عملهم، فاتجهوا نحو صناعة المحتوى الذي ينطلق من مهنتهم الأصليّة لكنّه لا يتوقف عندها، فنراهم مواكبين لكل ”ترند“ ومستعدين لخفض معايير محتواهم بما يتطلّبه تحقيق المزيد من المشاهدات.  

ليس من الخطأ أن يقوم الدكتور، الأستاذ الجامعي، المهندس، أو أيٍ كانت مهنة الشخص في صناعة المحتوى، طالما أن هذا المحتوى يلتزم بتقديم المعلومة المهنيّة أو العلميّة التي تفيد المتلقّي أو تساهم في توعيته، وأن يتم تقديم هذا المحتوى بالشكل اللائق الذي يحفظ صورتهم المهنيّة لبناء الثقة بينهم وبين المشاهد. الإلتزام بهذه المعايير هو ما يميّز الشخص المهنيّ الذي يتحدّث في مجاله عن مدعّي المعرفة الذي يعطي معلومات غير دقيقة فقط لجذب المزيد من المتابعين.

لكلٍ منّا ما يميّزه، سواءً في مهنته أو هواياته، لذلك على كل شخص أن يفكّر مليّاً قبل أن يحمل هاتفه ويبدأ في تصوير محتواه: هل هذا المحتوى سيفيد أحدهم أم أنه مضيعة للوقت؟ هل هذا المحتوى فيه قيمة ترفيهيّة أم سخافة؟ هل هذا المحتوى يضيف لصورتي المهنيّة أو يضرّ بها؟ 

Stars Café Magazine